السيد نعمة الله الجزائري
274
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ، قال على نيته . « ثمّ لم تسمه القصاص » ثم هنا للتراخي في الرتبة وتسمه بمعنى تلزمه والقصاص هنا بمعنى الحسبان والتعداد . « والمناقشات » المبالغات في الحساب . « كدح » تعب . « لا متى » أي لا يستحق شيئا من ثوابك حتى يستحق شيئا بعد المناقشة ، ويحسن الوقف على ثوابك ولا ومتى يكتب عليه رقم ط وقد عرفت أنه يسمى صنعة الاكتفاء في علم البديع . « بدون واجبك » أي بغيره أو بالأقل والأدون منه . « هلك عليك » قال الفاضل الداماد يعتبر في هلك ما يوصل بعلى ومعنى العبارة ومن أشقى ممن هلك على بابك وهو دخيل عليك لا يذكر عليها ، أو ممن هلك عند وفوده ووروده عليك بعد الموت ، أو يكون على بمعنى مع كما في قوله علا من قائل : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ أي ومن أشقى ممن هلك معك وما أنت عليه من العناية البالغة والرأفة السابغة ، ومن هذا السبيل ما في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام إياك وأن ترى موضع جنة عرضها السماوات والأرض وليس لك منها موضع قام ، ويحتمل أن يكون على بمعنى في ، أي ومن أشقى ممن هلك في معرفتك وظن أنه يرد عن بابك سائل وأن في عظام السيئات ما لا يسعه عفوك ، ومن المحتمل أيضا أن يكون عليك بمعنى منك كما في التنزيل الكريم : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ أي منهم فيكون هلك في معنى خاب منك ورد عن بابك خائبا ، انتهى . والأظهر أن تقديره هلك على يديك أو يكون الظرف في موضع الحال أي مجتريا أو خصما عليك .